محمد الريشهري
19
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
المخشوش ( 1 ) حتى تبايع وأنت كاره . ثمّ لم تكن لأحد منهم بأعظم حسداً منك لابن عمّك عثمان ، وكان أحقَّهم ألاّ تفعل به ذلك في قرابته وصهره ؛ فقطعت رحمه ، وقبَّحت محاسنه ، وألّبت الناس عليه ، وبطنت وظهرت ، حتى ضرِبَتْ إليه آباط الإبل ، وقِيدت إليه الخيل العِراب ، وحُمل عليه السلاح في حرم رسول الله ، فقُتل معك في المحلّة وأنت تسمع في داره الهائعة ، لا تردع الظنّ والتُّهَمة عن نفسك فيه بقول ولا فعل . فأُقسم صادقاً أن لو قمتَ فيما كان من أمره مقاماً واحداً تُنَهْنِه الناس عنه ما عدل بك من قبلنا من الناس أحداً ، ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه . وأُخرى أنت بها عند أنصار عثمان ظَنين ( 2 ) : إيواؤك ؛ قتلة عثمان ، فهم عضدك وأنصارك ويدك وبطانتك . وقد ذُكِر لي أنّك تَنَصَّلُ من دمه ، فإن كنت صادقاً فأمكِنّا من قتلته نقتلهم به ، ونحن أسرع الناس إليك . وإلاّ فإنّه فليس لك ولا لأصحابكَ إلاّ السيف . والذي لا إله إلاّ هو لنطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال ، والبرّ والبحر ، حتى يقتلهم الله ، أو لتلحقنّ أرواحنا بالله . والسلام ( 3 ) . 2392 - شرح نهج البلاغة - في ذكر كتاب كتبه معاوية إلى الإمام ( عليه السلام ) - : من معاوية
--> ( 1 ) هو الذي جُعل في أنفه الخِشاش ؛ وهو عُوَيد يُجعل في أنف البعير يشدُّ به الزِّمام ؛ ليكون أسرع لانقياده ( النهاية : 2 / 34 وص 33 ) . ( 2 ) من الظِّنَّة : الشكّ والتهمة ( النهاية : 3 / 163 ) . ( 3 ) وقعة صفّين : 85 ، بحار الأنوار : 33 / 108 / 408 ؛ شرح نهج البلاغة : 15 / 73 ، المناقب للخوارزمي : 250 نحوه .